طرائف من ليبيا العظمى
عبدالله خلف
جريدة الوطن - الكويت

الجماهيرية: اتجاه يعتد بدور الجماهير في الحكم التاريخي وينتقص من فكرة بعض الشخصيات التاريخية أو وصفها بالبطولة «المعجم العرب الأساسي»... (الجماهيرية العربية الشعبية الاشتراكية العظمى) المذيع الليبي ينقطع نفسه وهو يتلفظ بالاسم الرسمي للدولة الليبية... هناك دولة عربية أخرى تتكون من ثلاثة أسماء آخر كل اسم حرف الهاء، اقترح مدير الإذاعة تغيير نداء المحظة إلى الإذاعة لأن حرف الهاء يستهلك معظم الهواء الخارج من نفس المذيع وزيادة على الأسماء الثلاثة لفظ كلمة الإذاعة، فطلب المدير تغيير النداء ليكون باسم العاصمة، ففسرت المخابرات وأمن الدولة ذلك بالتمرد على الدولة ورمزها فتم اعتقال المدير ولم يقتنع رجال الأمن بتفسيره لمخارج الحروف والأصوات ذات الاستهلاك الهوائي الكبير.
وكيف اذا تقدمت كلمة الإذاعة ليكون نداء المحطة بهذا الشكل «إذاعة الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية» لا يمكن لإنسان مهما طال نفسه أن يتلفظ بهذه الكلمات الست ذات الهاءات الست إلا وينقطع نفسه مرة ومرتين... هذه الأسماء في هذه الجملة الطويلة من اقتراح الزامي من الرئيس الأخ العقيد...
(العقيد) هي رتبة الرئيس القذافي بعد أن قام بثورته، والأصح بانقلابه على «ثورة الفاتح من سبتمبر ...1969 فاستولى الجيش على السلطة عندما كان الملك ادريس السنوسي في الخارج للعلاج. وكان طاعنا في السن حيث وصل عمره عند الإطاحة به 79 سنة... وما كان يحتاج إلى انقلاب ولا إلى «ثورة عظمى» كل الذي كان يحتاجه سيارة اسعاف تنقله إلى داره، وفوق ذلك كان مريضا وخارج البلاد فأين البطولة الخارقة التي تحدث عنها أصغر كتاب في العالم «الكتاب الأخضر» وشرحه مصري محذلق من لغته العربية إلى العربية في 5000صفحة، الكتاب الأخضر حجمه نصف كف الإنسان متوسط العمر، وعرضه أربعة أصابع نحيلة... عدد صفحاته 50 وريقة ولو أعطيت أنا هذا الكتاب لشرحته في خمس ورقات... ولو أحضر فئات من خبراء التاريخ والاكتشافات الأثرية الذين اكتشفوا آثار مصر لهالهم شرح الأستاذ المصري الذي شرح كل وريقة بمائة صفحة حتى صار أغنى كتاب العرب على «فهلوته».
بريطانيا: سميت بالعظمى عندما كانت تملك معظم ممالك الأرض استراليا، الهند الكبرى، كندا، الولايات المتحدة الأمريكية، دول الخليج العربي، ايران، العراق، ومصر، والأردن وفلسطين وكانت الشمس لا تغيب عن علمها، إن غابت من بريطانيا تظهر في الممالك الأخرى المنتشرة على الكرة الأرضية، وعندما أعطت لهذه الدول استقلالها تراجعت عن اسمها الرسمي بريطانيا العظمى.
ليبيا العظمى: هيرودت المؤرخ اليوناني الكبير أطلق تسمية ليبيا على منطقة شمال افريقيا... أما الآن فهي تتوسط بين مصر في الشرق وتونس في الغرب وتتكون من ثلاثة أقاليم هي برقة وطرابلس وفزان... أراد الرئيس القذافي أن يتحدى الدول العظمى فأطلق على ليبيا هذه الأسماء مجتمعة «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى...».
تعداد السكان في 1988 «3.772.600» نسمة وارتفع العدد سنة 1996 الى 5.445.000 نسمة كانت أقاليمها الثلاثة متفرقة وتوحدت سنة 1951 في بلد مستقل.
ينص الدستور الليبي على أن المؤتمر الشعبي العام هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد. وكل مجموعة من السكان تبلغ الألف فرد لها الحق في التمثيل في المؤتمر الشعبي ويعقد جلسة واحدة في العام وهي جلسة حولية.
دعمت ليبيا الحركات السرية الوطنية والدينية في مختلف أجزاء العالم... وكما قال الأستاذ فؤاد الهاشم في (علامة تعجب) بتاريخ 17/8/2003 «دعمت ليبيا تشاد أملا في ضمها إلى ليبيا أو أجزاء منها، ودعمت الجيش الايرلندي السري، وجبهة تحرير كورسيكا في فرنسا، وجماعة الدب المضيء في أمريكا اللاتينية ومنظمة «ايتا» في اسبانيا ومنظمة ايلول الأسود والجبهة الشعبية، وفتح والحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، ودعم صحف عديدة مثل جريدة السفير، الكفاح العربي في باريس، 23 يوليو في لندن».
ومن الأموال «النافقة» إليكم هذه القصة: قامت ليبيا ببناء مصفاة لتحلية مياه في بنغازي، والشركة المنفذة فرنسية، كلفت ملايين عدة من الدولارات، وبعد الانتهاء بعد سنوات طلبت الشركة بربط المياه العذبة بشبكة المياه، فقيل لها لا توجد شبكة مياه، فكان الرد من الشركة الفرنسية، إن بقيت المصفاة على حالها فإنها ستتعطل، فأخرجت المياه العذبة المتدفقة لتعيدها إلى البحر، أي تأخذه ملحا أجاجا وتعيده عذبا فراتا إلى البحر «عن جريدة الشرق الأوسط».
الرئيس معمر القذافي ظهر ومن خلفه عشرات الموسوعات العالمية والانسايكلوبيديا البريطانية والأمريكية والمراجع العالمية، إنها كتب حقيقية وليس كمثل العلب الفارغة على شكل الكتب التي يعرضها التلفزيون وخدع السينما، ظهر الرئيس وهو يلوح بيديه المتشابكتين ليعلن انه قد أنجز نصرا في اعترافه بعملية ارهابية شغلت العالم خمسة عشر عاما منذ 1988 عند تفجير طائرة بان امريكان وكان الرئيس خلال هذه الأعوام ينكر في كل أجهزة إعلامه والآن يلوح بيديه ليري العالم أنه قد قال الصدق بشجاعة، وأنه سوف يعوض الطائرة وركابها بما يقارب الثلاثة مليارات «2700 مليون» تلحقها تعويضات أخرى، وكم كانت تكلفة الحصار لاشك، إنها قد جاوزت هذه التعويضات... إن كان الاعتراف صادقا فتلك مصيبة وإن كان مرغما فالمصيبة أعظم.
هذه المليارات سال لها لعاب فرنسا لتعيد النظر في الاعتداء الارهابي الليبي الرسمي على طائرة «يوتا» الفرنسية سنة 1989 حين انفجرت على النيجر وخلفت 170 قتيلا.
فرنسا قبلت بتعويض قدره 30 ألف يوريو للفرد ولكن أحست بالغبن فطالبت بتعوض كما هو لطائرة بان أمريكان التي أسقطتها ليبيا على لوكيربي.
هذا الارهاب الرسمي من ليبيا العظمى، وهذه الأموال المستقطعة من الشعب لحقها استجداء الدولة من الشعب لكي يوفر مليارا فقط من خطة تقشف ليزيد فقر الشعب فقرا.
وأهدرت أموال لا يعلمها الشعب الليبي على دول أفريقيا لتقبل بالوحدة البديلة عن الوحدة العربية المفقودة.
وأخذ القذافي بناء على هذا الاسترضاء الافريقي يلبس كل ليلة رداء لدولة افريقية يحمل كل الألوان الزاهية، وترفع سفارات ليبيا على سطوحها علمين: ليبي وعلم الوحدة الافريقية.
وغير الرئيس كل الأسماء، بما فيها أسماء الشهور وبدل أسماء المخترعات والماركات العالمية التي لا تخضع للتعريب ولا لأي لغة أخرى، فصار شراب السفن أب «سبعة فوق» وسيارة البيجو «الحمامة» وشراب الميرندا «الكوثر».
وصار ابناء الرئيس من أثرياء العالم يشترون النوادي العالمية ويتحركون بالملايين.. من أين لهم كل هذا لتكون بلادهم من غرائب الكون والدولة الغنية الفقيرة.