أما لله ما أعطى.. ولله ما أخذ
بقلم :أمينة الرواجفة
عن جيدة الشعب

اجل، طالما اصبح هز الوسط والارداف وتمايل الساقين والاكتاف، صفة مستشرية فيما بينكم وعنوان حضارتكم، حتى ليخال المرء اننا في الاصل أمة «وسطها محلول»! ليس فقط خوفاً ورعباً من اعدائنا المعلنين «امريكا وبريطانيا واسرائيل»، ولكن ايضاً فرحاً وطرباً ورقصاً لكل شيء ولأي شيء سواء على آهات سلطان الطرب، او غنجات دلاليع العرب!! ولعل اعجب ما في هذه الأمة التي ترقص فوق جراحها وآلامها، وتسكر على رائحة لحوم ابنائها المحترقة، وتنتعش على انغام معازفها وقيناتها! انها تفضل ان تسير نحو الذبح مغمضة العينين على ان تأبه لما يحدث في العراق، او افغانستان او الشيشان، او فلسطين!
كل شيء بات عجيباً ومقلوباً في هذا العالم!! فقتال المتمردين في منروفيا، «شرعي» ويستحق دعم الولايات المتحدة لعزل الرئيس الشرعي، فيما قتال الشعب الفلسطيني او اللبناني، ارهاب يستحق الضرب بالاباتشي والصواريخ!
اما جرائم اسرائيل، وعربداتها وقتل النساء والاطفال وملاحقة القيادات الفلسطينية واللبنانية، بالقتل والاغتيال، فينال رضا العالم الخاضع للبسطار الامريكي، بينما رد الفعل، والانتفاضة من هذين الشعبين، ارهاب تجب محاربته! وقس على ذلك في العراق وافغانستان والشيشان، وحيثما وجد مسلم يتجرأ على اعلاء لا اله الا الله والتمسك بالقرآن والثبات على كلمة «لا» ويقاوم مغول العصر، ولا يهز الوسط والخصر!

والاكثر عجباً!! ان بعض المتفرنجين والمتحذلقين المحسوبين علينا يأكلون ألسنتهم، عندما ترتكب اسرائيل وامريكا احدى جرائمها باغتيال شهيد فلسطيني هنا، او قتل عدد من المقاومين العراقيين هناك! بينما تتفتح قرائحهم وشهيتهم الاعلامية، كلما تمكنت جماعة نضالية من قتل احد كلاب الروم الذين يعيثون فساداً في بلادنا ويدمرون ويعربون على مساحة الارض العربية والاسلامية!!
بل ان بعض الاذناب في بلادنا العربية «وما اكثرهم!» باتوا يصفون عمليات المقاومة في فلسطين والعراق، «بالجبانة» ولم يجرؤ اي منهم على مجرد استنكار الاعمال الجبانة الحقيقية «الصهيوامريكية» ضد شعوبنا وامتنا! ولا حتى الترحم على شهدائنا ولو من باب اذكروا محاسن موتاكم!! عسى الله ان يسخر لهذه الأمة وقضاياها من يرفع لواءها، ولا يكون هزازاً مثلكم! فلقد يئسنا منكم، ولم يعد ينفع ان نتساءل: أليس فيكم رجل رشيد؟! فقد مات الرشيد، وسقطت عاصمة الرشيد وشهامة الرشيد وكبرياء الرشيد ولم يعد فيكم من يجرؤ ان يقول لعظيم الروم: يا كلب الروم: جوابي ما ترى لا ما تسمع! كما قال الرشيد.

عظم الله اجرك يا امير المؤمنين، فقد اضاعوا الأمة، وبتنا أضيع من الايتام على «مآدبهم!» ومآدب الروم والصهاينة واذنابهم واذناب اذنابهم وكلابهم التي تعوي فيما بيننا!
ضاعت الأمة يا امير المؤمنين، فلا مأمون ولا امين، الا من رحم ربي، وما عاد في القوم رجل رشيد ولا رأي سديد ولا ايمان بقول ربك في سورة الحديد: «يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم، قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا، فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب». صدقت يا رب فالسور منذ الآن ضرب، بين عبادك الذين يقبضون على الجمر وبين الذين يقولون «اليوم خمر وغداً امر». حتى انه بات مسموحاً للناس اغلاق الشوارع بالمهرجانات الراقصة وشاشات العرض والطول ويستمر يوم الخمر وليل الخمر حتى بات زمانهم اوله مبلول وآخره مبلول، ولا يحق للمسلمين عقد ندوة او مهرجان، لدعم المجاهدين والمنتقضين، او تأبين شهيد جديد اغتالوه او نعي طفل قتلوه!! رحمة الله عليك يا امير المؤمنين: وما زال للأمة انتصاراتها بالخلوي، وعلى انغام المعازف والطبول وبالجهاد هزاً للوسط المحلول، والعقل المذهول وهذا هو حالنا اخبرناك به، وعمر السامعين يطول!!

لله ما اعطى، ولله ما اخذ، وعظم الله اجرنا فيكم. اما انتم، يا مشاريع الشهداء على الارض، فأقول افديكم، واقبل الارض تحت نعالكم، واقول افديكم.. واقول افديكم.
وما زال الرجا فيكم.. وما زال الرجا فيكم
وامتكم تناديكم. تناديكم.. تناديكم.
ولا حول ولا قوة الا بالله.