|
الجن والإنس
التاريخ: السبت 2003/08/30 م
امل الحسين
عن الجزيرة السعودية
مازال هناك حديث قوي ومستمر عن أحوال الجن مع الإنس وتلبس الأول للثاني سواء
على مستوى أحاديث المجالس وما يحتويها من قصص وأحداث خيالية او على مستوى وسائل
الإعلام حيث لا يوجد موضوع يجذب الجمهور مثل هذا الموضوع وكل متابع ينضم لفريق
معين فهناك من يؤيد تلبس الجن للانس بقناعة تامة تجعل اي نقاش مخالف لهذه
القناعة فاشلاً قبل أن يبدأ مع تصديق كامل لكل فعل وحركة ياتي بها الانسان
الزاعم تلبس الجن له. والبعض الآخر يعارض هذا الأمر بنفس قناعة الفريق الاول
بينما مجموعة يلزمون الصمت ينتظرون المعلومة الصحيحة الحقيقية لاسيما وأن
العلماء أنفسهم في محل خلاف لم يقتصر على تلبس الجن للانس فقط وإنما امتد
لكيفية المعالجة فكما توجد مجموعة ترى أن العلاج بالرقية الشرعية هو العلاج
الوحيد الناجح بينما يرى ويحث آخرون على استخدام الضرب "المنضبط" حسب التعبير!!
على ان يكون الضرب على بدن الجني الصارع دون وقوعه على جسد الإنسي وان كان هذا
الفصل يحتاج لشرح طويل ومركز ممن اباحه!!
لن أتحدث في هذا المقام عن كيفية الفصل بين جسد الجني والإنسي ولا عن كيفية
الضرب وطرقه. وانما سأتحدث عن نتائج هذا الضرب. حيث يعلم كثير منا ان الخيزران
من الادوات المستعملة للضرب. وحسب معلوماتي المتواضعة انه لا يوجد جسمان
منفصلان واحد للمريض وآلاخر للجني. وعندما تكون الخيزران أداة فما الذي تتوقع
أن ينتج عن شخص يسعى دائماً أن يثبت قدرته العلاجية التي لا تتحقق إلا بإخراج
الجني!!
ومعنى ذلك لابد من ضرب الجني ضرباً مبرحا ليترك هذا الجسد مع تلقينه درساً حتى
لا يفكر مجرد تفكير للعودة مرة اخرى ولن يحصل هذا إلا بمضاعفة عقاب جريمة
التلبس لتبقى الاثار في ذاكرة الجني ينقلها لجماعته وأهله!! وهذا ما يجعلنا
نسمع عن إصابات يتعرض لها المتعالجون بسبب الضرب وفضلاً عن الاصابات هناك حالات
قد تصل للوفاة متأثرة بما أصابها من ضرب فهناك مزاعم يدعيها المعالج عند وقوع
الضرر الواضح مثلا ان يكون الجني الذي تلبس فتاة يريد الزواج منها وبسبب رفضها
ورفض أهلها قضى على حياتها ويقال ان الأنثى من الانس يتلبسها جني ذكر والذكر من
الانس تتلبسه جنية انثى!! الأشد ألما وغبناً ان أهل الممريض أو المريضة يقتنعون
بهذا الكلام ويعتبرونه حقيقة ويترحمون على فقيدهم ضحية الجني دون إن يخطر في
نفوسهم التأكد من صحة مزاعم المعالج .بالطبع إننا لا نقصد جميع المعالجين إلا
اني أتصور أن المعالجين الذين تصدر منهم هذه الوقائع هم الاكثر شهرة وانتشاراً
حيث انه من المستحيلات ان يذهب اليهم مريض الا ويؤكدون له اصابته بالسحر او
العين أو تلبس الجن له وهذا ما يجعل سوقهم ذا نشاط وحركة.. فهذا التشخيص يتطابق
مع ما يدور في النفس من اعتقاد لدى عدد كبير من الناس!!
حقيقة لا أعرف كيف يمكن إيقاف مثل هذه الجرائم خاصة أن أهل المتضررين الذين
يمكن أن يثبتوا جريمة الدجال مقتنعون بما أصابهم من الجن ممع تقديم خالص وبالغ
الأتعاب للمعالج!!
|