From : Mohammad Al-Seyyid <alseyyid@yahoo.com>
Sent : Tuesday, September 14, 2004 5:39 PM
To : Arab Times <arabtimesnewspaper@hotmail.com
 لماذا تجدد ليبيا صورتها ؟




تحاول ليبيا التي أُبعدت من قبل العديد من الدول بادعاءات انها تدعم الارهاب وتعرضت لخسارة بلغ مجموعها 30 مليار دولار بسبب الحصار المفروض والتدابير المنفذة عليها منذ بداية التسعينات وفي مقدمتها الصناعات النفطية، تحاول الآن التخلص من العزلة الدولية وتعمل على تجديد صورتها. ان قيام ليبيا بتغيير موقفها بشكل مفاجئ عقب احتلال العراق، وبذلها الجهود لنيل رضا الولايات المتحدة الامريكية، لهو وضع تراجيدي بالنسبة لقائد مثل القذافي الذي يمتلك لماض معروف. فقد اعترفت ليبيا وكخطوة اولى بعملية التخريب التي نفذت ضد طائرة ركاب امريكية في اجواء اسكتدلندة عام 1988. عقبها اعلنت بانها ستوقف انتاجها لاسلحة الدمار الشامل وبرنامجها للاسلحة النووية. واخيراً سطر القذافي اسمه في صفحات التاريخ كاول قائد عربي وعد بمنح التعويضات لليهود الذين اضطروا ترك ليبيا بسبب التوتر الديني في بلاده. إلا ان صحيفة واشنطن بوست اعلنت في عددها الصادر بتاريخ 29 مايو 2004م بان مسؤولي الاستخبارات الليبية وعقب عدة ايام من اتخاذ ليبيا لقرارها بشأن انهاء برنامجها لتطوير الاسلحة النووية، افادوا للدبلوماسيين الامريكيين في بلادهم عن فقدان قسم لا يستهان به من معداتهم النووية. فهناك احتمال كبير لانتقال هذه المعدات التي تم شراؤها بملايين دولارات الشعب الليبي الى ايدي دول او مجموعات اخرى تحاول الحصول على اسلحة نووية. أما موضوع أين تتواجد هذه المعدات النووية فمازال سراً غامضاً للقائمين بالتحقيقات في اكبر حادث تهريب نووي في العالم الذي بدأ مع الكشف عن شبكة عالم الفيزياء النووية الباكستاني عبدالقدير خان.

أما بدء التقارب بين اسرائيل وليبيا عقب اعلان القائد الليبي القذافي تخليه عن برنامج الاسلحة، فهو أمر يسترعي الانتباه اليه. فقد التقى كل من النائب البرلماني الاسرائيلي (ابراهيم سنيح) و(رون بروشر) من وزارة خارجية اسرائيل، نجل القذافي سيف الاسلام في العاصمة الفرنسية باريس. وحسب الخبر الذي اوردته صحيفة هارتز الاسرائيلية بان (سنيح) الذي التقى نجل القذافي، صرح لاذاعة اسرائيل، بان ليبيا مستعدة لتأسيس علاقاتها مع اسرائيل، وحسب خبر آخر لصحيفة السياسة الكويتية الذي اسندته الى مصادر غربية في فيينا، بان الاطراف اتفقت على قيام وفد يتشكل من مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع الاسرائيليتين الى جانب الموساد لزيارة ليبيا اواسط شهر يناير/كانون الثاني لاجراء مباحثات وتطوير العلاقات بين البلدين. وافادت نفس المصادر ان المادة الاساسية في جدول اعمال المباحثات التي جرت بين امريكا وبريطانيا وليبيا واستغرقت 9 أشهر، كانت تأسيس العلاقات بين ليبيا واسرائيل. وان ليبيا لم تتردد في تطوير العلاقة مع اسرائيل.

وجاءت ردود الفعل الايجابية من الاتحاد الاوروبي ازاء تغيير القذافي لمساره. فقد وعد رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية القذافي بادخاله في "برنامج البحر المتوسط". ويُعدُ برودي من اكثر المتحمسين لتحقيق تكامل ليبيا مع نادي بلدان المتوسط. وتعتبر ليبيا احدى اكثر البلدان التي اقام الاتحاد الاوروبي معها علاقات تجارية. فاذا تعاونت ليبيا مع الاتحاد الاوروبي، فان انخفاضاً سيطرأ في عدد المهاجرين غير الشرعيين من افريقيا. كما تولي البلدان الاوروبية اهمية بالغة على انفتاح السوق الليبية الى الخارج ، ويخطط ان تستفاد من احتياطي البترول البالغ 36 مليار برميل لهذا البلد، اربعة شركات امريكية الى جانب شركة شيل. في غضون ذلك يُلقن مسؤولو شركات البترول الامريكية، الشركات العالمية الناشطة في القطاع ، بعدم شراء البترول من ايران وتوجههم نحو توظيف استثماراتهم في ليبيا. الا ان هناك وضع يُقلق القذافي.. فقد ورد في مقال بتوقيع (Marina Vaalensise) نشر في صحيفة (II Foglio) بتاريخ 30 يوليو 2004م، ان القذافي الذي يترقب استثمارات من الدول الغربية مقابل فتحه مستودعات الاسلحة للمراقبة، يرى انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي خطراً. وذكر المقال بانه حذّر الاوروبيين على ان تركيا قد تصبح حصان طروادة أسامة. ففي حال انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي فانها ستحصل على مساعدات واستثمارات بمليارات اليوروهات. وان اغلب الاستثمارات ستتوجه نحو تركيا عضوة الاتحاد بدلاً عن بلدان المتوسط الاخرى.

لقد أُستقبل القائد الليبي القذافي في اول زيارة له الى اوروبا بعد فراق طال 15 عاماً، من قبل رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية بالذات وفي مطار بروكسل. وقد عبر القذافي عن ارتياحه لحفاوة الاستقبال بجمع يده اليسرى التي حيا بها الشعب. وبينما قامت مجموعة من الليبيين في المنفى باستنكار استمرار ممارسات انتهاك حقوق الانسان في بلادهم، اتهموا القائد الليبي بالدكتاورية والشقاوة. هذا وبعد ان رفعت الولايات المتحدة الامريكية الحصار التجاري المفروض على ليبيا بشكل تام، يترقب من الاتحاد الاوروبي ان يتبع نفس النهج. كما تخطط الولايات المتحدة الامريكية لاخراج ليبيا وخلال فترة قصيرة من قائمة الدول المساندة للارهاب. وتسترعي صحيفة الخليج في عددها الصادر بتاريخ 16/8/2004م وتحت عنوان " الاستراتيجية الكبرى لامبراطورية القرن" ، الانتباه الى ان ليبيا لن تتمكن من الخلاص من انتقام الولايات المتحدة الامريكية ، ثم تعلق على التطورات قائلة :

" وهل يتمكن البعض بعد كل ذلك ومهما قدموا التضحيات أو مهما تخلوا عن حقوقهم ، هل يتمكنون من البقاء في أمان بعيداً عن هذه الستراتيجية الكبيرة ؟ فقد ينجو البعض من التحركات التكتيكية الامريكية القصيرة الامد، إلا انهم لن يكونوا في أمان في أي وقت من الاوقات بسبب استراتيجية الامبراطورية. اذ لا يمكن من بعد الان فهم امريكا بشكل مختلف عن اسرائيل او فهم اسرائيل بشكل مختلف عن امريكا. فقد تم وبشكل قاطع اثبات ان استراتيجيات مشتركة هي التي تجمع بين هاتين الدولتين ".

محمد السيد / اوسلو